محمد بن جرير الطبري
263
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً ) [ سورة الجاثية : 23 ] ، فلم يدخل البصرَ في معنى الختم . وذلك هو المعروف في كلام العرب ، فلم يَجُزْ لنا ، ولا لأحدٍ من الناس ، القراءةُ بنصب الغِشاوة ، لما وصفتُ من العلّتين اللتين ذكرت ، وإن كان لنَصْبها مخرجٌ معروفٌ في العربية . وبما قلنا في ذلك من القولِ والتأويلِ ، رُوي الخبر عن ابن عباس : 305 - حدثني محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي الحسين بن الحسن ، عن أبيه ، عن جده ، عن ابن عباس : " ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم " ، والغشاوة على أبصارهم ( 1 ) .
--> ( 1 ) الخبر 305 - هذا الإسناد من أكثر الأسانيد دورانًا في تفسير الطبري ، وقد مضى أول مرة 118 ، ولم أكن قد اهتديت إلى شرحه . وهو إسناد مسلسل بالضعفاء من أسرة واحدة ، إن صح هذا التعبير ! وهو معروف عند العلماء ب " تفسير العوفي " ، لأن التابعي - في أعلاه - الذي يرويه عن ابن عباس ، هو " عطية العوفي " ، كما سنذكر . قال السيوطي في الإتقان 2 : 224 : " وطريق العوفي عن ابن عباس ، أخرج منها ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، كثيرًا . والعوفي ضعيف ، ليس بواه ، وربما حسن له الترمذي " . وسنشرحه هنا مفصلا ، إن شاء الله : محمد بن سعد ، الذي يروى عنه الطبري : هو محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية بن سعد بن جنادة العوفي ، من " بني عوف بن سعد " فخذ من " بني عمرو بن عياذ بن يشكر بن بكر بن وائل " . وهو لين في الحديث ، كما قال الخطيب . وقال الدارقطني : " لا بأس به " . مات في آخر ربيع الآخر سنة 276 . ترجمه الخطيب في تاريخ بغداد 5 : 322 - 323 . والحافظ في لسان الميزان 5 : 174 . وهو غير " محمد بن سعد بن منيع " كاتب الواقدي ، وصاحب كتاب الطبقات الكبير ، فهذا أحد الحفاظ الكبار الثقات المتحرين ، قديم الوفاة ، مات في جمادي الآخرة سنة 230 . أبوه " سعد بن محمد بن الحسن العوفي " : ضعيف جدًّا ، سئل عنه الإمام أحمد ، فقال : " ذاك جهمي " ، ثم لم يره موضعًا للرواية ولو لم يكن ، فقال : " لو لم يكن هذا أيضًا لم يكن ممن يستأهل أن يكتب عنه ، ولا كان موضعًا لذاك " . وترجمته عند الخطيب 9 : 136 - 127 ، ولسان الميزان 3 : 18 - 19 . عن عمه : أي عم سعد ، وهو " الحسين بن الحسن بن عطية العوفي " . كان على قضاء بغداد ، قال ابن معين : " كان ضعيفًا في القضاء . ضعيفًا في الحديث " . وقال ابن سعد في الطبقات : " وقد سمع سماعًا كثيرًا ، وكان ضعيفًا في الحديث " . وضعفه أيضًا أبو حاتم والنسائي . وقال ابن حبان في المجروحين : " منكر الحديث . . ولا يجوز الاحتجاج بخبره " . وكان طويل اللحية جدا ، روى الخطيب من أخبارها طرائف ، مات سنة 201 . مترجم في الطبقات 7 / 2 / 74 ، والجرح والتعديل 1 / 2 / 48 ، وكتاب المجروحين لابن حبان ، رقم 228 ص 167 ، وتاريخ بغداد 8 : 29 - 32 ، ولسان الميزان 2 : 278 . عن أبيه : وهو " الحسن بن عطية بن سعد العوفي " ، وهو ضعيف أيضًا ، قال البخاري في الكبير : " ليس بذاك " ، وقال أبو حاتم : " ضعيف الحديث " . وقال ابن حبان : " يروى عن أبيه ، روى عنه ابنه محمد بن الحسن ، منكر الحديث ، فلا أدري : البلية في أحاديثه منه ، أو من أبيه ، أو منهما معًا ؟ لأن أباه ليس بشيء في الحديث ، وأكثر روايته عن أبيه ، فمن هنا اشتبه أمره ، ووجب تركه " . مترجم في التاريخ الكبير 1 / 2 / 299 ، وابن أبي حاتم 1 / 2 / 26 ، والمجروحين لابن حبان ، رقم 210 ص 158 ، والتهذيب . عن جده : وهو " عطية بن سعد بن جنادة العوفي " ، وهو ضعيف أيضًا ، ولكنه مختلف فيه ، فقال ابن سعد : " كان ثقة إن شاء الله ، وله أحاديث صالحة . ومن الناس من لا يحتج به " ، وقال أحمد : " هو ضعيف الحديث . بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير . وكان الثوري وهشيم يضعفان حديث عطية " . قال : صالح " . وقد رجحنا ضعفه في شرح حديث المسند : 3010 ، وشرح حديث الترمذي : 551 ، وإنما حسن الترمذي ذاك الحديث لمتابعات ، ليس من أجل عطية . وقد ضعفه النسائي أيضًا في الضعفاء : 24 . وضعفه ابن حبان جدًّا ، في كتاب المجروحين ، قال : " . . فلا يحل كتبة حديثه إلا على وجه التعجب " ، الورقة : 178 . وانظر أيضًا : ابن سعد 6 : 212 - 213 والكبير البخاري 4 / 1 / 8 - 9 . والصغير 126 . وابن أبي حاتم 3 / 1 / 382 - 383 . والتهذيب . والخبر نقله ابن كثير 1 : 85 ، والسيوطي في الدر المنثور 1 : 29 ، وزاد نسبته لابن أبي حاتم . وكذلك صنع الشوكاني 1 : 28 .